اسماعيل طه معتوك الجابري
39
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
عرى التواصل بينهما منذ انتقال المرجعية إليها عام 1065 م « 1 » ، وثالث تلك العوامل وأهمها انه لم يجد في بيئته من يجيب على ما يقدح في ذهنه من أسئلة كانت تطرح على شيوخه في جبل عامل « 2 » . وقف في طريق سفره إلى العراق عائقان مهمان ، أولهما طلبه إلى الخدمة الإلزامية في الجيش العثماني « 3 » ، وثانيهما اهتمامه بوالده الذي فقد بصره ، وإعالته شقيقاته اللائي فقدن الأم سنة 1300 ه - / 1883 م ، فشكلا عقبة في طريق الوصول إلى العراق حيث يتحقق مبتغاه لإكمال دراسته وحصوله على الاجتهاد ، بيد أن العناية الإلهية بحسب قوله تكفلت بتذليل تلك الصعوبات ، إذ تمت تسوية موضوع الخدمة الإلزامية ، كما وافق والده على سفره إلى العراق لتحقيق ما كان يصبو إليه « 4 » . وصل النجف الأشرف سنة 1890 م بعد رحلة طويلة وصفها بأسلوب أدبي ممتع « 5 » ، وبدء على الفور الدراسة على عدد من أبرز مشايخ التدريس آنذاك ، فقرأ " شرح اللمعة الدمشقية " على ابن عمه علي السيد محمود الأمين « 6 » ، وعلى الشيخ محمد باقر النجم
--> ( 1 ) . حيدر نزار عطية ، المرجعية الدينية في النجف الأشرف ومواقفها السياسية 1968 1958 ، ( بيروت : مؤسسة التاريخ العربي ، 2010 ) . ( 2 ) . محسن الأمين ، سيرة السيد محسن الأمين ، ص 56 ص 57 ، ص 64 . ( 3 ) . لم يكن طلاب المدارس الدينية في جبل عامل معفوّن من الخدمة الإلزامية في الجيش العثماني إلا بعد أن يؤدوا امتحاناً مدرسياً يؤهلهم للدراسة الدينية ، ويكون مبرراً لإعفائهم من الخدمة . عن هذا الموضوع وتفاصيله ينظر : المصدر نفسه ، ص 72 . ( 4 ) . عن تفاصيل ذلك ينظر : المصدر نفسه ، ص 72 ص 84 . ( 5 ) . كانت الرحلة إلى العراق طويلة وشاقة ، تستخدم فيها طرقاً نهرية وبرية حتى الوصول إلى النجف الأشرف . عن تلك الرحلة وغيرها من رحلاته ينظر : محسن الأمين ، رحلات السيد محسن الأمين ، ( بيروت : الغدير للدراسات والنشر ، 2001 ) . ( 6 ) . علي محمود الأمين ( 1859 - 1910 ) : ولد في شقراء فقرأ فيها وفي مدرسة الشيخ محمد علي عز الدين ، ثم هاجر إلى النجف الأشرف فدرس على يد العديد من العلماء والأساتذة مثل الشيخ احمد ابن الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، والشيخ أغا رضا الهمذاني ، والشيخ محمد حسين الكاظمي ، والشيخ محمد طه نجف ، والملا محمد كاظم الخراساني ومكث في النجف الأشرف إحدى وعشرين سنة ، ثم عاد إلى جبل عامل سنة 1311 ه - / 1893 م ، وأعاد بناء مدرسة جده وسماها العلوية . توفي في جبل عامل ، ودفن في مقبرة جده أبو الحسن موسى . له كتاب في المواريث وأشعار في موضوعات مختلفة . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 12 ، ص 453 ص 461 ؛ عبد الله الأمين ، المصدر السابق ، ج 3 ، ص 237 .